احمد حسن فرحات
122
في علوم القرآن
وجملة من صفته المتقدمة على مراتب المخارج ، ثم نذكر مع كل حرف ألفاظا منه في كتاب اللّه تعالى تحض على التحفظ لتجويد لفظه ، وإعطائه في القراءة حقه لئلا يغفل عنه ، فيدخله خلل ، أو زيادة لعلل توجب ذلك فيه تذكر مع ذكر كل حرف . ثم نختم الكتاب بمعرفة أحكام اللفظ بالحروف المشددات ، وتفاضلها في التشديد ، والوقف على المشدد وغير ذلك مما تكمل به فائدة هذا الكتاب « أحكام النون الساكنة والتنوين » « 1 » . وقد عدّ العلماء القراءة بغير تجويد لحنا ، واللحن خلل يطرأ على الألفاظ ، ومنه الجليّ والخفي : فالجليّ : هو الذي يخل باللفظ إخلالا ظاهرا يشترك في معرفته علماء القراءة وغيرهم ، وذلك كالخطإ الإعرابي أو الصرفي . والخفيّ : هو الذي يخل باللفظ إخلالا يختص بمعرفته علماء القراءة وأئمة الأداء الذين تلقّوه من أفواه العلماء وضبطوه من ألفاظ أهل الأداء . والمبالغة في التجويد إلى حد الإفراط والتكلف ليست أقل من اللحن ، لأنها زيادة للحروف في غير موضعها ، كأولئك الذين يقرءون القرآن اليوم بنغم شجي يتردد فيه الصوت تردد الوقع الموسيقى والعزف على آلات الطرب ، وقد نبه العلماء على ما ابتدعه الناس من ذلك بما يسمى بالترعيد ، أو الترقيص ، أو التطريب ، أو التحزين ، أو الترديد ، ونقل ذلك السيوطي في « الإتقان » ، وعبر عنه الرافعي في إعجاز القرآن بقوله : ومما ابتدع في القراءة والأداء هذا التلحين الذي بقي إلى اليوم يتناقله المفتونة
--> ( 1 ) « الرعاية » : 50 - 54 - باختصار .